حسن حسني عبد الوهاب

166

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

" الشعر أصناف : فشعر هو خير كله ، وذلك ما كان في باب الزهد والمواعظ الحسنة والمثل العائد على من تمثل به بالخير ، وما أشبه ذلك . وشعر هو ظرف كله : وذلك القول في الأوصاف والنعوت والتشبيه وما يفتنّ به من المعاني والآداب . وشعر هو شر كله : وذلك الهجاء وما تسرع به الشاعر إلى أعراض الناس . وشعر يكتسب به : وذلك أن يحمل إلى كل سوق ما ينفق فيها ويخاطب كل إنسان يحث هو ويأتي إليه من جهة فهمه " . هذا وقد أوردنا في تأليفنا ( ديوان الأدب التونسي ) 2 من قطعه الشعرية وفصول نثره ما أمكننا العثور عليه في غضون مجاميع الأدب . مما فيه دلالة على قوة عارضته واتساع باعه وخياله . وتوفي عبد الكريم بالقيروان أو بالمهدية - هو الأقرب عندي - في خلال 405 ه ( 1014 م ) وقد بلغ نحو السبعين من العمر . ولعبد الكريم من المؤلفات : 1 - " ديوان شعره " . وكان متداولا بين أدباء زمانه ، ومنه نقل ابن رشيق قطعا كثيرة في " الأنموذج " كما نقل منه معاصره إبراهيم الحصري في " زهر الآداب " وغيره من مصنفاته . 2 - كتاب " الممتع في علم الشعر وعمله " . كتاب جامع في علم الأدب وفنونه وتاريخه ونقده على نمط " نقد الشعر " لقدامة بن جعفر ، وكتاب " الصناعتين " لأبي هلال العسكري . وعلى هذا التصنيف - أي " الممتع " اعتمد ابن رشيق في كتابه " العمدة " وقد نقل عنه كثيرا ولم يسمه ولو مرة واحدة لكنه يقول " قال أبو محمد عبد الكريم بن إبراهيم في كتابه المشهور " أو " حكاه قوم من أصحاب الكتب أحدهم عبد الكريم . . . " أو " رأيت بخط جماعة منهم عبد الكريم " أو " وحكى ذلك عبد الكريم في كتابه " ولم يذكر التصنيف باسمه . وقد اجتهدت للوقوف على تسميته بالذات ، فظفرت بها بعد سنين طوال في كتاب " نثار الأزهار " لابن منظور ناقلا عن التيفاشي الإفريقي فقد جاء فيه :